Pages

Wednesday, February 29, 2012

Siwak السواك

السواك  [1]


السواك مستحب في كل حال إلا بعد الزوال للصائم وهو في ثلاثة مواضع أشد استحبابا عند تغير الفم من أزم وغيره، وعند القيام من النوم، وعند القيام إلى الصلاة
السواك سنة مطلقا لقوله صلى الله عليه وسلم : " السواك مطهرة للفم مرضاة للرب "  [2] و " مطهرة " بفتح الميم وكسرها هي كل إناء يتطهر به، فشبه السواك بذلك لأنه يطهر الفم 

وهل يكره للصائم بعد الزوال ؟ فيه خلاف 

القول الأول: الراجح في الرافعي والروضة أنه يكره لقوله عليه الصلاة والسلام : " لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك " وفي رواية " يوم القيامة " [3]
و"الخلوف" بخاء واللام هو التغيير وخص بما بعد الزوال لأن تغير الفم بسبب الصوم حينئذ يظهر 
[قال الشيخ : والخُلوف هو الرَّائحة الكريهة التي تكون بالفم عند خلوِّ المعدة من الطَّعام، ولا يظهر في الغالب إلاّ في آخر النَّهار، لكن لما كان ناشئاً عن طاعة الله صار أطيبَ عند الله من ريح المسك، وإذا كان أطيبَ عند الله من ريح المسك فإنَّه لا ينبغي أن يُزالَ، بدليل أنَّ دمَ الشَّهيد الذي عليه لا يُزالُ، بل يجب أن يبقى عليه وأن يُدفن في ثيابه وبدمائه، كما أمر النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بذلك في شُهداء أحد، قالوا: فكلُّ ما كان ناشئاً عن طاعة الله فإنه لا ينبغي إزالتُُه، ولذلك كُرِه للصَّائم التَّسوُّك بعد الزَّوال، وأما قبل الزَّوال فقالوا: يُستحب بيابس ويُباح برطب. فجعلوا السِّواك للصَّائم على ثلاثة أوجه: مباح برطب قبل الزَّوال، ومسنون بيابس قبل الزَّوال، ومكروه بعد الزَّوال مطلقاً. شرح الممتع 1/95]

فلو تغير فمه بعد الزوال بسبب آخر كنوم أو غيره فاستاك لأجل ذلك لا يكره 

القول الثانى: وقيل لا يكره الاستياك مطلقا وبه قال الأئمة الثلاثة ورجحه النووي في شرح المهذب 
القول الثالث: وقال القاضي حسين : يكره في الفرض دون النفل خوفا من الرياء 

وقول المصنف "للصائم" يؤخذ منه أن الكراهة تزول بغروب الشمس وهذا هو الصحيح في شرح المهذب : وقيل تبقى الكراهة إلى الفطر والله أعلم [4]


ثم السواك يتأكد استحبابه في مواضع منها:


عند تغير الفم 
من أزم وغيره -والأزم قيل السكوت الطويل وقيل هو ترك الأكل- 
ويدخل فيه ما إذا تغير بأكل ما له رائحة كريهة كالثوم والبصل ونحوهما 


ومنها عند القيام من النوم " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ من النوم استاك "[5] وروي " يشوص فاه بالسواك "[6] ومعنى "يشوص" : ينظف ويغسل ووجه تأكيد الاستحباب عند القيام منه أن النوم يستلزم ترك الأكل والسكوت وهما من أسباب التغير 

عند القيام إلى الصلاة
ومنها عند القيام إلى الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم : 
  • " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة " [7] 
  • وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ركعتان بالسواك أفضل من سبعين ركعة بلا سواك "[8] 
والسواك متأكد عند القيام إلى الصلاة وإن لم يكن الفم متغيرا ولا فرق بين صلاة الفرض والنفل حتى لو صلى صلاة ذات تسليمات كالضحى والتراويح والتهجد استحب له أن يستاك لكل ركعتين وكذا للجنازة والطواف ولا فرق بين الصلاة والوضوء أو التيمم أو عند فقد الطهورين 

عند الوضوء
ويتأكد الاستحباب أيضا عند الوضوء وإن لم يصل 
لما ورد : " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء "[9] 

عند قراءة القرآن
ويستحب عند قراءة القرآن وعند اصفرار الأسنان وإن لم يتغير الفم







 



بما يحصل الاستياك؟
واعلم أنه يحصل الاستياك بخرقة وبكل خشن مزيل والعود أولى والأراك أولى والأفضل أن يكون بيابس ندى بالماء ويستحب غسله ليستاك به ثانيا 
ولو استاك بإصبع وغيره وهي خشنة أجزأ قطعا قاله في شرح المهذب 
وفي إصبعه خلاف : 
الراجح في الروضة لا يجزىء 
والراجح في شرح المهذب الإجراء وبه قطع القاضي حسين والمحاملي والبغوي والشيخ أبو حامد واختاره الروياني في البحر [10]

ولا بأس أن يستاك بسواك غيره بإذنه  [11]
ويستحب أن يستاك بيمينه وبالجانب الأيمن من فمه وأن يمره على سقف حلق إمرارا لطيفا وكراسي أضراسه وينوي بالسواك السنة 

ويستحب  
عند دخول المنزل 





وعند إرادة النوم والله أعلم



_________________________________________
[1] قال الشيخ العثيمين: وقوله: "باب السِّواكِ وسُنَنِ الوُضُوء": بعضُ العلماء قال: باب السِّواكِ وسُنَنِ الفِطْرة، والمناسبة أنَّ السِّواك من الفِطْرة.
وبعضهم قال: باب السِّواكِ وسُنَنِ الوُضُوء؛ لأنَّه لما كان السِّواك من سُنَنِ الوُضوء قَرَنَ بقيةَ السُّنن بالسِّواك، وإلا فالأصل أن السُّنَنَ تُذْكَرُ بعد ذِكْرِ الواجبات والأركان، كما فعلوا ذلك في كتاب الصَّلاة، وإنما قُدِّمَ السواكَ على الوُضُوء وهو من سُنَنِه لوجهين:
الأول: أنَّ السِّواك مَسْنُون كلَّ وقت، ويتأكَّد في مواضع أخرى غير الوُضُوء .
والثَّاني: أنَّ السِّواك من باب التطهير فله صِلَةٌ بباب الاستنجاء.
[2] 
[4] وقال بعض العلماء: إنه لا يُكرَهُ للصَّائم مطلقاً، بل هو سُنَّةٌ في حَقِّه كغيره. وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
واستدلُّوا: بعموم الأدلة الدَّالَّة على سُنِّيَّةِ السِّواك؛ كحديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ السابق، فإن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لم يستثنِ شيئاً، والعام يجب إبقاؤه على عمومه، إلا أن يَرِدَ مخصِّص له، وليس لهذا العموم مخصِّصٌ قائم.
وأما حديث عليٍّ فضعيف لا يَقْوَى على تخصيص العموم؛ لأنَّ الضَّعيف ليس بحُجَّة، فلا يَقْوَى على إثبات الحكم، وتخصيص العموم حكم؛ لأنه إخراج لهذا المخصَّصِ عن الحكم العام؛ وإثبات حكم خاصٍّ به، فيحتاج إلى ثبوت الدَّليل المخصِّصِ، وإلا فلا يُقْبلُ.
وأما التَّعليل فعليل من وجوه:
الوجه الأول: أن الذين قتلوا في سبيل الله، أُمِرْنا بأن نُبقِيَ دماءهم؛ لأنهم يُبْعثونَ يوم القيامة، الجرح يَثْعُبُ دماً، اللونُ لونُ الدَّمِ، والرِّيحُ ريح ُالمسكِ، فلا ينبغي أن يُزالَ هذا الشَّيءُ الذي سيوجدُ يوم القيامة.
ونظير هذا قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في الذي مات في عرفة "كَفِّنُوه في ثَوبيه" ولهذا ينبغي فيمن مات محرماً أن لا نطلب له خِرْقَة جديدة، بل نكفِّنُه في ثياب إحرامه التي عليه؛ لأنه كما قال النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: "يُبعث يوم القيامة ملبِّياً". 
[7] يدلُّ على أنه ليس بواجب، لأنه لو كان واجباً لشَقَّ عليهم.، ولا يدلُّ على أنه ليس بمسنون، أو ليس مأموراً به، بل لولا المشقَّة لكان واجباً لأهميَّته.
[10] وقال بعض العلماء ...... إنه يحصُل من السُّنِّيَّة بقدر ما حصل من الإنقاء.
وقد رُوي عن عليِّ بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ في صفة الوُضُوء أن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: "أدخل بعضَ أصابعه في فيه..." وهذا يدلُّ على أن التَّسوُّك بالأصبع كافٍ، ولكنَّه ليس كالعُود؛ لأن العود أشدُّ إنقاءً.
لكن قد لا يكون عند الإنسان في حال الوُضُوء شيء من العيدان يَستاكُ به، فنقول له: يجزئ بالأصبع.









No comments:

Post a Comment