Pages

Sunday, February 19, 2012

Lupa Basmalah saat menyembelih

فَصْلٌ : وَالتَّسْمِيَةُ عَلَى الذَّبِيحَةِ مُعْتَبَرَةٌ حَالَ الذَّبْحِ ، أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ ، كَمَا تُعْتَبَرُ عَلَى الطَّهَارَةِ .
وَإِنْ سَمَّى عَلَى شَاةٍ ، ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى فَذَبَحَهَا بِتِلْكَ التَّسْمِيَةِ ، لَمْ يَجُزْ ، سَوَاءٌ أَرْسَلَ الْأُولَى أَوْ ذَبَحَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الثَّانِيَةَ بِهَذِهِ التَّسْمِيَةِ .
وَإِنْ رَأَى قَطِيعًا مِنْ الْغَنَمِ ، فَقَالَ : بِسْمِ اللَّهِ .
ثُمَّ أَخَذَ شَاةً فَذَبَحَهَا بِغَيْرِ تَسْمِيَةٍ ، لَمْ يَحِلَّ .
وَإِنْ جَهِلَ كَوْنَ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُ ، لَمْ يَجْرِ مَجْرَى النِّسْيَانِ ؛ لِأَنَّ النِّسْيَانَ يُسْقِطُ الْمُؤَاخَذَةَ ، وَالْجَاهِلُ مُؤَاخَذٌ ، وَلِذَلِكَ يُفْطِرُ الْجَاهِلُ بِالْأَكْلِ فِي الصَّوْمِ دُونَ النَّاسِي .
وَإِنْ أَضْجَعَ شَاةً لِيَذْبَحَهَا ، وَسَمَّى ، ثُمَّ أَلْقَى السِّكِّينَ ، وَأَخَذَ أُخْرَى ، أَوْ رَدَّ سَلَامًا ، أَوْ كَلَّمَ إنْسَانًا ، أَوْ اسْتَسْقَى مَاءً ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ، وَذَبَحَ ، حَلَّ ، لِأَنَّهُ سَمَّى عَلَى تِلْكَ الشَّاةِ بِعَيْنِهَا ، وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا إلَّا بِفَصْلٍ يَسِيرٍ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَتَكَلَّمْ .


مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ وَيَقُولُ عِنْدَ الذَّبْحِ : بِسْمِ اللَّهِ ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ .
وَإِنْ نَسِيَ فَلَا يَضُرُّهُ .
ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ إذَا ذَبَحَ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ } وَفِي حَدِيثِ أَنَسٌ : وَسَمَّى وَكَبَّرَ .
وَكَذَلِكَ كَانَ يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ .
وَبِهِ يَقُولُ أَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَلَا نَعْلَمُ فِي اسْتِحْبَابِ هَذَا خِلَافًا ، وَلَا فِي أَنَّ التَّسْمِيَةَ مُجْزِئَةٌ .
وَإِنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ ، أَجْزَأَهُ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الذَّبَائِحِ .
وَإِنْ زَادَ فَقَالَ : اللَّهُمَّ هَذَا مِنْك وَلَك ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي ، أَوْ مِنْ فُلَانٍ .
فَحَسَنٌ .
وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُكْرَهُ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ غَيْرِ اللَّهِ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ } .
وَلَنَا ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِكَبْشٍ لَهُ لِيَذْبَحَهُ ، فَأَضْجَعَهُ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ .
ثُمَّ ضَحَّى } .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { اللَّهُمَّ مِنْك وَلَك ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ ، بِسْمِ اللَّهِ ، وَاَللَّهُ اكْبَرْ .
ثُمَّ ذَبَحَ } .
وَهَذَا نَصٌّ لَا يُعَرَّجُ عَلَى خِلَافِهِ .
( 7889 ) مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ : وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الذَّبْحِ عَمَّنْ لِأَنَّ النِّيَّةَ تُجْزِئُ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي أَنَّ النِّيَّةَ تُجْزِئُ ، وَإِنْ ذَكَرَ مَنْ يُضَحِّي عَنْهُ فَحَسَنٌ ؛ لِمَا رَوَيْنَا مِنْ الْحَدِيثِ .
قَالَ الْحَسَنُ : يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ ، هَذَا مِنْك وَلَك ، تَقَبَّلْ مِنْ فُلَانٍ .
وَكَرِهَ أَهْلُ الرَّأْي هَذَا .
وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا .


المغني 21/497 من الشاملة


قوله: "ويقول: بسم الله، والله أكبر" ، أي: يقول: "بسم الله" وجوباً؛ لأن من شرط حل الذبيحة أو النحيرة التسمية، و "الله أكبر" استحباباً، وكان أحد الخطباء يخطب يوم العيد ويقول: السنة أن يقول عند الذبح: بسم الله وجوباً والله أكبر استحباباً، فذهبت العامة وصار الواحد منهم يقول: بسم الله وجوباً والله أكبر استحباباً، يظن أن هذا هو المشروع، ولهذا ينبغي للخطيب أن يكون عنده انتباه؛ لأن العامة ليسوا كطلبة العلم فيقول: بسم الله والله أكبر، أما: "بسم الله" فواجبة، وأما الله أكبر فمستحبة، حتى لا يختلط الأمر على الناس.
والتسمية على الذبيحة شرط من شروط صحة التذكية، ولا تسقط لا عمداً ولا سهواً ولا جهلاً؛ وذلك لأنها من الشروط، والشروط لا تسقط عمداً ولا سهواً ولا جهلاً؛ ولأن الله قال: { وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121] ، فقال: { مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ } ولم يقيد ذلك بما إذا ترك اسم الله عليه عمداً، وهنا يلتبس على بعض الناس فيقول: أليس الله قد قال: { رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } [البقرة: 286] ؟ فنقول: بلى قال الله ذلك، ولكن هنا فعلان:
الأول: فعل الذابح.
الثاني: فعل الآكل.


وكل واحد منهما يتميز عن الآخر، ولا يلحق هذا حكم هذا، ولذلك قال النبي صلّى الله عليه وسلّم فيمن سألوه عن قوم حديثي عهد بالكفر يأتون باللحم، ولا يدرى أحدهم هل ذكر اسم الله عليه أم لا؟ قال: "سموا أنتم وكلوا" ؛ لأن الإنسان مطالب بتصحيح فعله، لا بتصحيح فعل غيره، فإن الفعل إذا وقع من أهله فإن الأصل السلامة والصحة، ونقول: لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه، فإذا أكلنا نسياناً أو جهلاً فليس علينا شيء لقوله تعالى: { رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } [البقرة: 286] ، أما أن نعرف أن هذه الذبيحة لم يسم عليها، فلا يجوز أكلها.
وأما فعل الذابح: فإذا نسي التسمية، فقد قال الله تعالى: { رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } [البقرة: 286] .
فإذا قال قائل: كيف تؤاخذونه وقد نسي؟! قلنا: لا نؤاخذه، فنقول: ليس عليك إثم بعدم التسمية، ولو تعمدت ترك التسمية لكنت آثماً لما في ذلك من إضاعة المال وإفساده، وأما الآن فلا شيء عليك؛ لأنك ناسٍ، ويظهر ذلك بالمثال المناظر تماماً لهذا:
لو صلى الإنسان وهو محدث ناسياً فليس عليه إثم، وصلاته باطلة يجب أن تعاد؛ لأن الطهارة من الحدث شرط، وإذا كانت شرطاً، فإنها لا تسقط بالنسيان، ولكن يعذر الفاعل فلا يأثم، وهذا واضح، وكذلك التسمية أيضاً.
وهذه المسألة أعني التسمية على الذبيحة، أو على الصيد اختلف فيها العلماء على أقوال هي:
الأول: أن التسمية لا تجب لا على الصيد، ولا على الذبيحة وإنما هي سنة، واستدلوا بحديث لا يصح: "ذبيحة المسلم حلال وإن لم يذكر اسم الله عليها" .
الثاني: أن التسمية واجبة وتسقط بالنسيان والجهل في الذبيحة والصيد.
الثالث: أن التسمية شرط في الذبيحة والصيد، وتسقط سهواً في الذبيحة، ولا تسقط في الصيد.

هذا هو المشهور عند فقهاء الحنابلة، أنه إذا ترك التسمية في الصيد ولو سهواً فالصيد حرام، وإن ترك التسمية سهواً في الذبيحة فهي حلال، ما هو الدليل؟
قالوا: لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال لعدي بن حاتم وأبي ثعلبة الخشني - رضي الله عنهما - في إرسال السهم: إذا أرسلت سهمك وذكرت اسم الله عليه فكل" ، فجعل لحِلِّ الأكل شرطين هما:
الأول: القصد وهو إرسال السهم.
الثاني: التسمية.
ونقول: وقد قال أيضاً في الذبيحة: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا" ، فاشترط شرطين هما:
الأول: إنهار الدم.
الثاني: التسمية.
ولا فرق، ثم نقول: إذا كنا نعذره بالنسيان على الذبيحة، فعلى الصيد من باب أولى، لأن الصيد يأتي بغتة بعجلة وسرعة، وأهل الصيود يذهلون إذا رأوا الصيد، حتى إنه أحياناً يسقط في حفرة أو تضربه نخلة أو شجرة، وهو لا يشعر، فهذا أحق بالعذر من إنسان أتى بالبهيمة بتأنٍ وأضجعها، ونسي أن يقول بسم الله.
القول الرابع: أن التسمية شرط في الذبيحة وفي الصيد، ولا تسقط بالنسيان والجهل، وهذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - وهو الذي تدل عليه الأدلة.
فإن قال قائل: أرأيتم لو نسي أن يسمي على بعير، قيمته خمسة آلاف ريال وقلنا: لا تحل، فتضيع خمسة آلاف ريال.
فيقال: هذا من جملة ما يقدر الله للإنسان أن يضيع عليه.
فإن قيل: تتلفون أموال الناس بهذا.
قلنا: هذا كقول من قال: إذا قطعتم يد السارق أصبح نصف الشعب أشل ليس عنده يد، مع أنه لو قطعت يد السارق قلَّت السرقة ولم يسرق أحد، وكذلك إذا قلنا لهذا الرجل - الذي نسي أن يسمي على الذبيحة -: ذبيحتك حرام، فإذا جاء يذبح مرة ثانية: فيمكن أن يسمي عشر مرات لا ينسى أبداً، فقد اكتوى بنار النسيان، وبهذا نحمي هذه الشعيرة، وأنه لا بد من ذكر اسم الله على المذبوح.
شروط الذكاة:
الأول: التسمية، وقد سبق خلاف العلماء في حكمها.



شرح الممتع 7/301-303 من الشاملة





No comments:

Post a Comment