Pages

Thursday, January 26, 2012

Biografi تقي الدين أبو بكر بن محمد الحسيني الشافعي الحصني

ترجمته من الضوء اللامع للسخاوي:
إسمه ونسبه

أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن بن حريز التقي الحسيني الحصني ثم الدمشقي الشافعي ويعرف بالتقي الحصني، 

ولد سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة (752هـ) ومات بعد أن ثقل سمعه وضعف بصره في ليلة الأربعاء منتصف جمادى الثانية سنة تسع وعشرين وثمنمائة (829هـ) بدمشق

وتفقه بالشريشي، والزهري، وابن الجابي، والصرخدي، والشرف الغزي، وابن غنوم، وابن مكتوم، وكذا الصدر الياسوفي، وسكن البادرائية وتشارك هو والعز بن عبد السلام القدسي في الطلب وقتاً، 

وتزوج عدة ثم انحرف قبل الفتنة عن طريقته وأقبل على ما خلق له وتخلى عن النساء وانجمع عن الناس مع المواظبة على الاشتغال بالعلم والتصنيف، ثم بعد الفتنة زاد تقشفه وزهده وإقباله على الله تعالى وانجماعه وصار له أتباع واشتهر اسمه وامتنع من مكالمة كثيرين لا سيما من يتخيل فيه شيئاً وصار قدوة العصر في ذلك وتزايد اعتقاد الناس فيه وألفيت محبته في القلوب وأطلق لسانه في القضاة، وحط علي التقي بن تيمية فبالغ وتلقى ذلك عنه طلبة دمشق وثارت بسببه فتن كثيرة، 

وتصدى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع مزيد احتقاره لبني الدنيا وكثرة سبهم حتى هابه الأكابر، وانقطع في آخر وقته في زاوية بالشاغور وكتب بخطه الكثير قبل الفتنة، وجمع التصانيف المفيدة في الفقه والتصوف والزهد وغيرها 

"كشروح التنبيه" وهو في خمس مجلدات "والمنهاج" و"صحيح مسلم وهو في ثلاث وأربعي النووي" وهو في مجلد "ومختصر أبي شجاع" في مجلد "حسن إلى الغاية والهداية" كذلك "وتفسير آيات متفرقات" في مجلد و"شرح الأسماء الحسنى" في مجلد و"تلخيص المهمات للأسنوي" في مجلدين و"قواعد الفقه في مجلدين" و"أهوال القبور" في مجلد و"سيرنساء السلف العابدات" في مجلد و"تأديب القوم" و"سير السالك على مضار المسالك" و"قمع النفوس" و"دفع الشبه"، 

ووصفه التقي بن قاضي شهبة: بالإمام العالم الرباني الزاهد الورع ونسبه حسينياً 
وقال: "ثبت نسبه علي قاضي حسبان متأخراً، قلت قبل موته بيسير مع قول نقيب الأشراف مخاطباً للتقي إن الشرف قد انقطع في بلدكم من خمسمائة عام وليت نسبي نسبك وأكون مثلك في العلم والصلاح أو كما قال، قال ابن قاضي شهبة مما تقدم أكثره 

وكان قد قدم دمشق وسكن البادرائية وكان خفيف الروح منبسطاً له نوادر ويخرج إلى النزه ويبعث الطلبة على ذلك مع الدين المتين والتحري في أقواله وأفعاله 

وتزوج عدة نساء ثم انقطع وتقشف وانجمع وكل ذلك قبيل القرن ثم ازداد بعد الفتنة تقشفه وانجماعه وكثرت مع ذلك أتباعه حتى امتنع من مكالمة الناس وصار يطلق لسانه في القضاة وأصحاب الولايات 

وله في الزهد والتقلل من الدنيا حكايات تضاهي ما نقل عن الأقدمين 

وكان يتعصب للأشاعرة وأصيب سمعه وبصره فضعف وشرع في عمارة رباط داخل باب الصغير فساعده الناس بأموالهم وأنفسهم ثم شرع في عمارة خان السبيل ففرغ في مدة قريبة، زاد غيره أنه لما بناه باشر العمل فيه الفقهاء فمن سواهم حتى كان الحافظ ابن ناصر الدين كثير العمل فيه مع أنه ممن كان يضع من مقداره لرميه إياه باعتقاد مسائل ابن تيمية، وكراماته كثيرة وأحواله شهيرة، 

ترجمه بعضهم بالإمام العلامة الصوفي العارف بالله تعالى المنقطع إليه زاهد دمشق في زمانه الأمار بالمعروف النهاء عن المنكر الشديد الغيرة لله والقيام فيه الذي لا تأخذه في الحق لومة لائم وأنه المشار إليه هناك بالولاية والمعرفة بالله،

مات بعد أن ثقل سمعه وضعف بصره في ليلة الأربعاء منتصف جمادى الثانية سنة تسع وعشرين وثمنمائة (829هـ) بدمشق وحملته الحنابلة مع شدة قيامه عليهم والتشنيع على من يعتقد ما خالف فيه ابن تيمية الجمهور،

هذا مع فوات الصلاة عليه لكثيرين لكونه أوصى أن يخرج به بغلس ولكنهم ذهبوا إلى قبره وصلى عليه غير مرة وأول من صلى عليه بالمصلى ابن أخيه شمس الدين ثم ثانياً عند جامع كريم الدين ودفن هناك وختم على قبره ختمات كثيرة ورؤيت له منامات صالحة منها أن النجم بن حجي رآه وهو جالس على مكان مرتفع يشبه الإيوان العالي وكان بمسجد قبر عاتكة وابن أخيه قريب منه وقائل يقول له هذا القطب قال ولكن رأيته مقعداً قال وخطر لي أن ذلك بسبب إطلاق لسانه في الناس، وقال غيره إنه رآه وقائل يقول له عنه ما يموت حتى يبلغ درجة وكيع، وممن ترجمه ابن خطيب الناصرية لدخوله حلب، وبلغني أن البرهان الحلبي عتبه بسبب ابن تيمية فلم يرد عليه مع كون التقي هو الذي قصده في الشرفية بالزيارة لأن البرهان تناقل الناس عنده عنه أنه لا يسلم منه متقشف ولا متصلق حيث يقول للأول هذا تصنيف أو نحوه وللثاني هذا تجبر أو تكبر أو نحوه فتحامى البرهان الاجتماع به حتى قصده هو، وذكره المقريزي في عقوده باختصار  

وقال إنه كان شديد التعصب للأشاعرة منحرفاً عن الحنابلة انحرافاً يخرج فيه عن الحد فكانت له معهم بدمشق أمور عديدة وتفحش في حق ابن تيمية وتجهر بتكفيره من غير احتشام بل يصرح بذلك في الجوامع والمجامع بحيث تلقى ذلك عنه أتباعه واقتدوا به جرياً على عادة أهل زماننا في تقليد من اعتقدوه وسيعرضان جميعاً على الله الذي يعلم المفسد من المصلح ولم يزل على ذلك حتى مات عفا الله عنه؛ وقد حدثنا عنه جماعة رحمه الله وإيانا.

No comments:

Post a Comment