[قال ابن عثيمين: وينبغي للإنسان أن يتذكر حاله ونهايته في هذه الدنيا، وليست هذه النهاية نهاية، بل وراءها غاية أعظم منها، وهي الآخرة، فينبغي للإنسان أن يتذكر دائماً الموت لا على أساس الفراق للأحباب والمألوف؛ لأن هذه نظرة قاصرة، ولكن على أساس فراق العمل والحرث للآخرة، فإنه إذا نظر هذه النظرة استعد وزاد في عمل الآخرة، وإذا نظر النظرة الأولى حزن وساءه الأمر.... فيكون ذكره على هذا الوجه لا يزداد به إلا تحسراً وتنغيصاً، أما إذا ذكره على الوجه الأول وهو أن يتذكر الموت، ليستعد له ويعمل للآخرة، فهذا لا يزيده حزناً، وإنما يزيده إقبالاً على الله ـ عز وجل ـ، وإذا أقبل الإِنسان على ربه فإنه يزداد صدره انشراحاً، وقلبه اطمئناناً. ...... إلى قوله.......
وعلى هذا فالأقرب أن يقال ما يلي:
- أن ما عُلم، أو غلب على الظن نفعه مع احتمال الهلاك بعدمه، فهو واجب.
- أن ما غلب على الظن نفعه، ولكن ليس هناك هلاك محقق بتركه فهو أفضل.
- أن ما تساوى فيه الأمران فتركه أفضل؛ لئلا يلقي الإِنسان بنفسه إلى التهلكة من حيث لا يشعر.
الثالثة: التداوي بالمحرم لا يجوز لنهي النبي صلّى الله عليه وسلّم عن ذلك حيث قال: «تداووا ولا تداووا بحرام» ، ولعموم الأدلة في تحريم المحرم، فهي عامة وليس فيها تفصيل، ولأنه لو كان فيه خير لم يمنع الله العباد منه، بل أحله لهم.]
_____________________________________________________
(فصل):
ويلزم في الميت أربعة أشياء: غسله، وتكفينه والصلاة عليه، ودفنه
_____________________________________________________
لا خلاف أن الميت المسلم يلزم الناس القيام بأمره في هذه الأربعة، والقيام بهذه الأربعة فرض كفاية بالإجماع ذكره الرافعي والنووي وغيرهما، وفيه شيء،
والفرق بين فرض العين والكفاية
أن الخطاب في فرض العين يتعلق بكل واحد بعينه كالصلوات الخمس،
وأما فرض الكفاية فهو الذي يتناول بعضاً غير معين كالجهاد، وسمي فرض كفاية لأن فعل البعض كاف في تحصيل المقصود،
إذا عرفت هذا فمتى تحقق موت المسلم استحب المبادرة إلى تجهيزه، وأقل الغسل استيعاب بدنه بالغسل بعد إزالة النجاسة لأن ذلك هو الواجب في حق الحي في غسل الجنابة،
وهل تشترط نية الغاسل في غسل الميت؟ وجهان،
[الأول] الأصح عند الرافعي في المحرر لا يجب لأن المقصود من غسل الميت النظافة وهي تحصل بلا نية، ولأن الميت ليس من أهل النية بخلاف الحي، فعلى هذا يكفي غسل الكافر ولا يغسل الغريق لحصول النظافة،
والثاني أنه يشترط النية، فعلى هذا لا يكفي غسل الكافر ولا الغريق، علل بأنا مأمورون بغسله،
وصحح النووي في المنهاج وجوب غسل الغريق بعد تصحيحه عدم اشتراط النية، والعجب أن الرافعي رجح في شرحيه وجوب غسل الغريق ويستحب أن يوضئه الغاسل كوضوء الحي ثلاثاً ثلاثاً، ولو خرج منه شيء بعد الغسل وجب إزالته فقط دون الوضوء والغسل على الصحيح، ولو تحرق بحيث لو غسل لأنا صائرون إليه، ولا يختتن الميت على المذهب والله أعلم.
وأما الكفن، فأقله ثوب واحد في حق الرجل والمرأة لقصة مصعب بن عمير، وهي في الصحيحين، وحكم الصلاة يأتي.
وأما الدفن فأقله حفرة تكتم رائحة الميت، وتحرسه عن السباع بحيث يتعذر نبش مثلها غالباً والله أعلم.
والفرق بين فرض العين والكفاية
أن الخطاب في فرض العين يتعلق بكل واحد بعينه كالصلوات الخمس،
وأما فرض الكفاية فهو الذي يتناول بعضاً غير معين كالجهاد، وسمي فرض كفاية لأن فعل البعض كاف في تحصيل المقصود،
إذا عرفت هذا فمتى تحقق موت المسلم استحب المبادرة إلى تجهيزه، وأقل الغسل استيعاب بدنه بالغسل بعد إزالة النجاسة لأن ذلك هو الواجب في حق الحي في غسل الجنابة،
وهل تشترط نية الغاسل في غسل الميت؟ وجهان،
[الأول] الأصح عند الرافعي في المحرر لا يجب لأن المقصود من غسل الميت النظافة وهي تحصل بلا نية، ولأن الميت ليس من أهل النية بخلاف الحي، فعلى هذا يكفي غسل الكافر ولا يغسل الغريق لحصول النظافة،
والثاني أنه يشترط النية، فعلى هذا لا يكفي غسل الكافر ولا الغريق، علل بأنا مأمورون بغسله،
وصحح النووي في المنهاج وجوب غسل الغريق بعد تصحيحه عدم اشتراط النية، والعجب أن الرافعي رجح في شرحيه وجوب غسل الغريق ويستحب أن يوضئه الغاسل كوضوء الحي ثلاثاً ثلاثاً، ولو خرج منه شيء بعد الغسل وجب إزالته فقط دون الوضوء والغسل على الصحيح، ولو تحرق بحيث لو غسل لأنا صائرون إليه، ولا يختتن الميت على المذهب والله أعلم.
وأما الكفن، فأقله ثوب واحد في حق الرجل والمرأة لقصة مصعب بن عمير، وهي في الصحيحين، وحكم الصلاة يأتي.
وأما الدفن فأقله حفرة تكتم رائحة الميت، وتحرسه عن السباع بحيث يتعذر نبش مثلها غالباً والله أعلم.
_____________________________________________________
قال:
واثنان لا يغسلان ولا يصلى عليهما: الشهيد في معركة الكفار، والسقط الذي لم يستهل ويصلى عليه إن اختلج
واثنان لا يغسلان ولا يصلى عليهما: الشهيد في معركة الكفار، والسقط الذي لم يستهل ويصلى عليه إن اختلج
_____________________________________________________
اعلم أن الشهيد يصدق على كل
قاله ابن الرفعة ومع صدقة أنهم شهداء فهؤلاء يغسلون ويصلى عليهم كسائر الموتى،
ومعنى الشهادة لهم أنهم »أحياء عند ربهم يرزقون«،
وأما من مات في قتال الكفار مدبراً غير متحرف لقتال أو متحيزاً إلى الفئة، أو كان يقاتل رياء وسمعة، فهذا شهيد في الحكم بمعنى: أنه لا يغسل بسبب القتال على الوجه المرضي، فهذا شهيد في الدنيا دون الآخرة
لأن الظاهر أنه مات بسبب القتال فهذا لا يغسل ولا يصلى عليه سواء في ذلك البالغ والصبي والحر والعبد والرجل والمرأة كما رواه البخاري عن جابر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم »لم يغسل قتلى أحد ولم يصل عليهم«،
وأما من مات حال معركة الكفار، لا بسبب القتال بل بمرض أو فجأة فالمذهب أنه ليس بشهيد، ولو جرح في اقتال ومات بعد القتال فإن قطع بموته من تلك الجراحة، وبقي فيه حياة مستقرة بعد انقضاء الحرب ففيه خلاف، والصحيح أنه ليس بشهيد، وإن قصر الزمان، وإن بقي أياماً فليس بشهيد بلا خلاف.
واعلم أن ظاهر إطلاق الشيخ يشمل الشهيد الجنب، وهو كذلك فلا يغسل ولا يصلى عليه، وحجة ذلك أن حنظلة قتل يوم أحد فلم يغسله النبي صلى الله عليه وسلم وقال: »رأيت الملائكة تغسله« فلو كان واجباً لم يسقط إلا بفعلنا والله أعلم.
- من قتل ظلماً،
- أو مات بغرق
- أو حرق
- أو هدم
- أو مات مبطوناً
- أو مطعوناً
- أو مات عشقاً
- أو كانت امرأة وماتت في الطلق، ونحو ذلك و
- كذا من مات فجأة،
- أو في دار الحرب
قاله ابن الرفعة ومع صدقة أنهم شهداء فهؤلاء يغسلون ويصلى عليهم كسائر الموتى،
ومعنى الشهادة لهم أنهم »أحياء عند ربهم يرزقون«،
وأما من مات في قتال الكفار مدبراً غير متحرف لقتال أو متحيزاً إلى الفئة، أو كان يقاتل رياء وسمعة، فهذا شهيد في الحكم بمعنى: أنه لا يغسل بسبب القتال على الوجه المرضي، فهذا شهيد في الدنيا دون الآخرة
- كمن قتله مشرك
- أو أصابه سلاح مسلم خطأ
- أو عاد عليه سلاح نفسه
- أو سقط عن فرسه أو رمحته دابته
- أو تردى في وهدة فمات،
- وكذا قتيلاً عند انكشاف الحرب، ولم يعلم سبب موته سواء كان عليه أثر دم أم لا
لأن الظاهر أنه مات بسبب القتال فهذا لا يغسل ولا يصلى عليه سواء في ذلك البالغ والصبي والحر والعبد والرجل والمرأة كما رواه البخاري عن جابر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم »لم يغسل قتلى أحد ولم يصل عليهم«،
وأما من مات حال معركة الكفار، لا بسبب القتال بل بمرض أو فجأة فالمذهب أنه ليس بشهيد، ولو جرح في اقتال ومات بعد القتال فإن قطع بموته من تلك الجراحة، وبقي فيه حياة مستقرة بعد انقضاء الحرب ففيه خلاف، والصحيح أنه ليس بشهيد، وإن قصر الزمان، وإن بقي أياماً فليس بشهيد بلا خلاف.
واعلم أن ظاهر إطلاق الشيخ يشمل الشهيد الجنب، وهو كذلك فلا يغسل ولا يصلى عليه، وحجة ذلك أن حنظلة قتل يوم أحد فلم يغسله النبي صلى الله عليه وسلم وقال: »رأيت الملائكة تغسله« فلو كان واجباً لم يسقط إلا بفعلنا والله أعلم.
وأما السقط فله حالتان:
[الحالة الأولى] أن يستهل أي يرفع صوته بالبكاء أو لم يستهل ولكن شرب اللبن أو نظر أو تحرك حركة كبيرة تدل على الحياة، ثم مات فإنه يغسل ويصلى عليه بلا خلاف لأنا تيقنا حياته، وفي الحديث »إذا استهل الصبي ورث وصلى عليه« رواه النسائي، وصححه ابن حبان والحاكم وقال: إنه على شرط الشيخين لكن قال النووي في شرح المهذب: إنه ضعيف
نعم قال ابن المنذر: إن الإجماع منعقد على الصلاة على مثل هذا وعلى تغسيله، وفي دعوى الإجماع شيء بالنسبة إلى الصلاة.
نعم قال ابن المنذر: إن الإجماع منعقد على الصلاة على مثل هذا وعلى تغسيله، وفي دعوى الإجماع شيء بالنسبة إلى الصلاة.
الحالة الثانية: أن لا يتيقن حياته بأن لا يستهل ولا ينظر ولا يمتص ونحوه فينظر إن عرى عن أمارة الحياة كالاختلاج ونحوه فينظر أيضاً،
إن لم يبلغ حداً ينفخ فيه الروح وهو أربعة أشهر فصاعداً لم يصل عليه بلا خلاف في الروضة، ولا يغسل على المذهب لأن الغسل أخف من الصلاة، ولهذا يغسل الذمي ولا يصلى عليه
وإن بلغ أربعة أشهر، فقولان الأظهر أنه أيضاً لا يصلى عليه لكن يغسل على المذهب، وأما إذا اختلج أو تحرك فيصلى عليه على الأظهر ويغسل على المذهب.
واعلم أن ما لم تظهر فيه خلقة آدمي يكفي فيه المواراة كيف كان وبعد ظهور خلقة الآدمي حكم التكفين حكم الغسل والله أعلم.
إن لم يبلغ حداً ينفخ فيه الروح وهو أربعة أشهر فصاعداً لم يصل عليه بلا خلاف في الروضة، ولا يغسل على المذهب لأن الغسل أخف من الصلاة، ولهذا يغسل الذمي ولا يصلى عليه
وإن بلغ أربعة أشهر، فقولان الأظهر أنه أيضاً لا يصلى عليه لكن يغسل على المذهب، وأما إذا اختلج أو تحرك فيصلى عليه على الأظهر ويغسل على المذهب.
واعلم أن ما لم تظهر فيه خلقة آدمي يكفي فيه المواراة كيف كان وبعد ظهور خلقة الآدمي حكم التكفين حكم الغسل والله أعلم.
[قال الشيخ ابن باز : إذا كان الجنين سقط قبل أربعة أشهر
فلا يسمى، وليس له عقيقة، إنما العقيقة والتسمية لمن سقط في الخامس أو بعده مما
نفخ فيه الروح؛ لأنه يكون آدمياً له حكم الأفراط]
[قال ابن العثيمين: فإذا بلغ أربعة أشهر
من بدء الحمل، أي: إذا تم له أربعة أشهر، وليس المعنى إذا دخل الشهر الرابع.
والمراد بالأشهر هنا: الأشهر الهلالية؛
لأنها هي التي جعلها الله ـ عز وجل ـ مواقيت للناس، فقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ
عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: 189] ....
إلى قوله....
قوله: «غسل وصلي عليه» أي:
وكفن، ودفن، فالمؤلف طوى ذكر الكفن والدفن؛ لأنه معلوم.
وإنما قيده ببلوغ أربعة أشهر؛ لأنه قبل
ذلك ليس بإنسان، إذ لا يكون إنساناً حتى يمضي عليه أربعة أشهر، ودليل ذلك: حديث
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حيث بين النبي صلّى الله عليه وسلّم: «أن
الجنين يكون في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة
مثل ذلك» ، فهذه أربعة أشهر، «ثم يرسل له الملك، فينفخ فيه الروح، ويؤمر
بأربع كلمات» إلخ.
وعلى هذا فهو قبل هذه المدة يكون
جماداً قطعة لحم يدفن في أي مكان بدون تغسيل، وتكفين، وصلاة، لكن بعد أربعة أشهر
يكون إنساناً كما قال تعالى: {{ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾
[المؤمنون: 14] ، فيعامل معاملة من مات بعد خروجه.
قال العلماء: ويسمى؛ لأن هذا السقط
يبعث يوم القيامة، فلا بد أن يسمى؛ لأن الناس يدعون يوم القيامة بأسمائهم وأسماء
آبائهم، فيسمى حتى يدعى باسمه يوم القيامة.]
No comments:
Post a Comment